تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

248

جواهر الأصول

وأمّا الوضع فإمّا يكون خاصّاً أو عامّاً حسب ما فصّلناه في معنى الهيئة ( 1 ) . فإذن : البعث والإغراء المتوجّهان إلى العبد يكونان حجّة عليه عند العرف والعقلاء ، وهم يرون أنّ بعث المولى لا يجوز تركه والتقاعد عنه باحتمال وجوب غيره في دوران الأمر بين كون الواجب نفسياً أو غيرياً ، أو كون غيره عدلاً للواجب في دوران الأمر بين كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً ، أو كونه مكلّفاً بخصوصه في دوران الأمر بين كون الواجب عينياً أو كفائياً . وبالجملة : العرف والعقلاء لا يرون عذراً لعبد لم يمتثل أمر مولاه باحتمال كون الواجب غيرياً أو تخييرياً أو كفائياً ، بل يرون أنّ للمولى حجّة عليه ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون أمر المولى بالهيئة أو بالإشارة . فكما أنّ المولى لو أشار عبده إلى شئ يجب عليه امتثاله ، ولا يجوز له التقاعد عنه ، من دون أن يكون هنا لفظ حتّى يقال : إنّه بظهور اللفظ ، بل لأجل أنّ العبد لابدّ له من امتثال طلب المولى ، فكذلك الهيئة . والهيئة والإشارة ترتضعان من ثدي واحد . غايته : أنّ دلالة الإشارة تكويني وباليد - مثلاً - والهيئة تشريعي وباللسان . فالباب باب احتجاج المولى على العبد واحتجاج العبد على مولاه ، لا باب دلالة اللفظ . وقد سبق شقص من الكلام في حمل هيئة الأمر على الوجوب ، فلاحظ ( 2 ) .

--> 1 - تقدّم في الصفحة 124 - 125 . 2 - تقدّم في الصفحة 153 - 155 .